حضنت ايموز طفلها الصغير بحنان.... و لكن ... قطع عليهن رنين جوالها
ايموز" ألووو..مرحبا"
المتصلة "كيفك يا دبة!!! هيك لا بتسلمي و لا بتحكي؟؟؟"
ايموز "عفوا... من معي؟؟"
المتصلة " هييييه ما بك؟؟؟ ألا تذكرينني ؟؟؟ أنا هيفو!!!"
" ههههه .. اهلا هيفوو... لم أتوقع ان تكوني انتي!!! لقد تغير صوتك!!"
" تغير... اممم... إلى الأسوء؟"
" ههههه.. لا طبعا... إلى الأفضل... الآن يمكنني أن أقول أنك اصبحتي سيدة"
" امممم... و ماذا كنت في الماضي يا آنسة؟؟"
ضحكت ايموز... بدون ان ترد عليها
أما هيفو فقالت لها " ع العمووم .. أريد أن أقابلك في حديقة الراشدية"
" ماذا!!!! هيفووو... لم يعد أحد يذهب هناك.. انها حديقة قديمة الطراز... كما أنها لا تناسب مستواي!!!!"
"يووووه... اسمعي ايموز... قبلتي أم أبيتي... ستأتين!!"
" حسنا كما تريدين.... و لكن متى؟؟"
" غدا عصرا.. لا تتأخري.. طبعا في مكاننا المعتاد... تلك التلة .. في وسط الحديقة "
اغلقت ايموز هاتفها .. و هي مبتسمة ابتسامة من قلبها
لم تكن تعلم .. أنها ستتلقى اتصالا كهذا..بعد هذه المدة الطويلة
و لكنها .. كانت تتساءل..
ما هو سبب هذا اللقاء المفاجئ؟؟
وجهت نظرها نحو شاشة الحاسوب... و كان الفيديو ما زال مفتوحا
- مقطع مسابقة الأسئلة.. التي أعدتها لنا شوشو- و قالت في نفسها "كم أتمنى أن نجتمع مرة أخرى "
في اليوم التالي....
صفّت ايموز سيارتها في إحدى مواقف الحديقة و دخلت إلى هناك..بعد أن أزالت النظارات الشمسية عن عينيها
و لكنها .. فوجئت بأن الحديقة تغيرت كليا.. اصبحت متطورة أكثر
بالإضافة أنها ازدادت جمالا.... و أصبحت حديقة هادئة أيضا!!!!
مع انها في السابق... كانت كسوق الخضار... لا تسمع سوى اصوات متضاربة
قد لا تميز صوتك من بينها..
وقفت ايموز أمام الخريطة الضخمة التي وُضعت أمام البوابة بشكل جميل..
وجهت نظرها .. نحو التلة التي كنا نجتمع فيها..
فأخرجت ورقة صغيرة و كتبت عليها.. " مقر بس إحنا " و هي تبتسم ابتسامة طفولية
كأنها عادت صغيرة من جديد... و بعد ذلك ألصقتها على تلتنا المرسومة على الخريطة...
" هذا مكاننا.. و يجب أن يعرفه الجميع "
تقدمت بخطوات باحثة عن صديقتنا هيفووو.. و لكنها تفاجئت عندما رأت
جماعة من السيدات جالسات مع مجموعة من الأطفال الصغار على تلتنا المعهودة... و بدأن يلوحن لها من بعيد
" ايمووووز !!!!! ايموووووز!!"
فركت ايموز عينيها " يا إلهي ...هل أنا أحلم !!!؟ الشلة كلها هنا!!!"
ركضت بسرعة ممسكة يد ابنها جوود... و قلبها يدق سريعا.. بينما تضحك و بشدة
" لقد تحققت امنيتي .. تحققت امنيتي"
بدأت تسلم عليهن واحدة واحدة بحرارة .. و هي تبكي فرحا و هن يبكين أيضا!!
" اليوم عيد ميلادك يا ايموز!! كل عام و انتي بخير!!"
نظرت إليهن ايموز" يا إلهي... كيف نسيت هذا !!"
بدأن يتسامرن بالحديث و يضحكن من أعماق أعماق قلوبهن..فقد شعرن
في هذه اللحظة.. بأنهن اسعد نساء على وجه الأرض!!
و ها هن يتبادلن المواقف الجميلة التي حدثت سابقا.. و في نفس الوقت
كل واحدة منهن تحكي قصة حياتها الجديدة..
و ها هن الآن يراقبن أبناءهن و هم يلعبون معا و يبنون جسور من الصداقات
الجديدة!!
ها قد التقينا من جديد.... و لكننا تغيرنا حقا... اصبحنا أكثر نضجا
أصبحنا نفهم معنى الحياة الحقيقي.. تغيرت اهتماماتنا و مظاهرنا... و تصرفاتنا أيضا
و لكن الحب الذي بيننا لم يتغير.. الصداقة التي كانت مغروسة في قلوبنا
لم تتأثر... رغم البعد.. رغم الزمن.. بقينا أصدقاء
و الآن بعد مرور خمسين سنة...
بعد أن شاب شعر ايموز.. و تزوج أبناءها.. و أصبحت جدة
و لها احفاد..
أمسكت قلما و بدأت تسطر حروفا في مذكراتها.. تحت صورة
التقطت... قبل أكثر من 55 سنة
" كتبت صداقتنا على جدران الزمن
فإن عشنا عشنا معا و إن متنا تقاسمنا الكفن
لقد جعلتم لحياتي...معنى آخر.. و أتمنى أن نلتقي مرة اخرى.. في العالم الآخر
في جنان الفردوس الأعلى... بإذن الله تعالى"





























